السيد جعفر مرتضى العاملي
84
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
تنسجم مع عصمتها وعظمتها . كيف والجزع مذموم شرعاً وعقلاً . يقول أمير المؤمنين لبعض أصحابه وقد فقد ولداً : ( إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور ) ( 1 ) وقال أيضاً وهو يلي غسل رسول الله وتجهيزه : ( بابي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء ، وأخبار السماء . ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون " ( 2 ) . " وأما ما جاء في بعض النصوص ، مثل ما روي عن أمير المؤمنين عندما وقف على قبر رسول الله ( ص ) ساعة دفنه أنه قال : ( إن الصبر لجميل إلا عنك ، وإن الجزع لقبيح إلا عليك ، وإن المصاب بك لجليل ، وإنه قبلك وبعدك لجلل ) ( 3 ) ، فمحمول على شدّة الحزن وعظيم الفاجعة والمصيبة ، وإلا فحسن الصبر وقبح الجزع لا يقبلان الاستثناء والتخصيص كما أشرنا . إن هناك وصية خاصة من رسول الله لابنته فاطمة في هذا الخصوص ، وهي ما رواه الصدوق بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام ، قال سمعت أبا الحسن وأبا جعفر ( ع ) يقول في هذه الآية : ( ولا يعصينك في معروف ( ( الممتحنة : 12 ) ، قال : ( إن رسول الله قال لفاطمة ( ع ) ( إذا أنا مت فلا تخمشي عليّ وجهاً ، ولا ترخي عليّ شعراً ، ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليّ نائحة ) ثم قال : هذا المعروف الذي قال الله عز وجل في كتابه : ( ولا يعصينك في معروف ) ( 4 ) . " ونستوحي من هذا الحديث التحفظ عما نسب إلى سيدتنا فاطمة الزهراء من الحزن الذي يقرب من الجزع ، لأن هذه الوصية تدل على أن النبي ( ص ) أراد لها أن تبتعد عن مظاهر الحزن الشديد . 5 - إن الزهراء ( ع ) نفسها أمرت نساء بني هاشم اللاتي جئن يساعدنها عند وفاة أبيها ( ص ) بأن يقتصرن على الدعاء ، ففي الكافي بإسناده عن أبي عبد الله ( ع ) ، عن أمير المؤمنين قال : ( مروا أهاليكم بالقول الحسن عند موتاكم ، فإن فاطمة ( ع ) لما قبض أبوها ( ص ) أسعدتها بنات هاشم فقالت : اتركن التعداد وعليكن بالدعاء ) " ( 5 ) .
--> ( 1 ) الوزر : الإثم ، بحار الأنوار ، ج 79 ص 134 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 235 والشؤون منابع الدمع في الرأس . ( 3 ) بحار الأنوار ج 79 ، ص 134 . ( 4 ) معاني الأخبار للشيخ الصدوق ، ص 39 ، منشورات جماعة المدرسين ، قم ، إيران . ( 5 ) الكافي ، ج : 3 ص : 217 ، رواية : 6 ورواه الصدوق في الخصال ص 610 رواية : 1 .